تحظى الانتخابات التشريعية التي يجريها المغرب اليوم الأربعاء 23 شتنبر 2026 بمواكبة دولية واسعة، بعدما فتحت السلطات المجال أمام بعثات ومنظمات إقليمية ودولية لمتابعة مختلف مراحل الاقتراع، في إطار منظومة الملاحظة المستقلة والمحايدة للانتخابات.
وتمنح مشاركة هذه البعثات للاستحقاق بعدا دوليا، إذ تشمل مهامها معاينة ظروف التصويت وفرز الأصوات وتجميع النتائج، إلى جانب الاطلاع على مدى احترام القواعد القانونية والتنظيمية المؤطرة للعملية الانتخابية، دون التدخل في سيرها أو التأثير على المتنافسين.
وتقوم المراقبة الدولية على مبادئ الحياد والاستقلالية وعدم الانحياز، باعتبارها إحدى الآليات المعتمدة لتعزيز الثقة في العمليات الانتخابية. ويؤكد إعلان المبادئ الخاص بمراقبة الانتخابات، الذي شارك في إعداده المعهد الدولي للديمقراطية والمساعدة الانتخابية إلى جانب الاتحاد الإفريقي والمفوضية الأوروبية والاتحاد البرلماني الدولي والأمم المتحدة، ضرورة ابتعاد المراقبين عن أي مصالح سياسية أو اقتصادية قد تؤثر في تقييمهم.
كما تلزم القواعد المنظمة للملاحظة أعضاء البعثات باحترام قوانين الدولة المستضيفة ومؤسساتها، والامتناع عن إظهار أي تفضيل تجاه الأحزاب أو المرشحين، أو ارتداء رموز وألوان حزبية، أو قبول امتيازات من الأطراف المتنافسة، فضلا عن عدم التدخل في التصويت أو الفرز أو تجميع النتائج أو الإجراءات السابقة واللاحقة للاقتراع.
وعلى المستوى الوطني، اعتمدت اللجنة الخاصة باعتماد ملاحظي الانتخابات، المحدثة بموجب القانون رقم 30.11، ما مجموعه 26 جمعية غير حكومية ومؤسسة وطنية، إلى جانب 30 هيئة ومنظمة دولية، فيما تجاوز عدد الملاحظين المعبئين 3000 شخص، بينهم نحو 200 ملاحظ دولي قادمين من إفريقيا وأوروبا وآسيا والقارتين الأمريكيتين.
ومن بين أبرز الجهات الدولية الحاضرة، المنظمة الدولية للفرنكوفونية التي أوفدت بعثة إلى المغرب بدعوة من السلطات لمتابعة اقتراع 23 شتنبر. ويترأس البعثة أندريه-مانيوس إيكومو، سفير جمهورية الكاميرون لدى فرنسا، وتضم شخصيات قضائية وبرلمانية وخبراء من الدول والحكومات الأعضاء في المنظمة.
وبرمجت البعثة لقاءات مع المؤسسات المكلفة بإعداد الانتخابات وتدبيرها، ومسؤولي الأحزاب السياسية، وممثلي المجتمع المدني، إضافة إلى بعثات المراقبة الوطنية والدولية وشركاء ثنائيين ومتعددي الأطراف موجودين بالمملكة.
وأعلنت المنظمة أن عمل بعثتها يستند إلى مقتضيات إعلان باماكو المتعلق بتنظيم انتخابات حرة وموثوقة وشفافة، على أن يتوزع أعضاؤها يوم الاقتراع على عدد من مراكز ومكاتب التصويت، قبل إعداد إعلان أولي ثم تقرير يتضمن ملاحظاتها واستنتاجاتها، ويوجه إلى السلطات المغربية.
جامعة الدول العربية تشارك بدورها للمرة الثانية في ملاحظة الانتخابات المغربية عبر بعثة يرأسها السفير حسن حسين الهنداوي، الذي عقد لقاء مع حسن أمغاري، مدير الشؤون الانتخابية بوزارة الداخلية.
وأكد رئيس البعثة أن المهمة تروم تقييم مختلف مراحل العملية الانتخابية بحياد، والتحقق من مدى احترام الإجراءات للقوانين المغربية والمعايير الدولية المعمول بها، معربا عن تطلعه إلى مرور الاقتراع في ظروف هادئة ومنظمة.
كما أوفدت الجمعية البرلمانية لمجلس أوروبا بعثة تضم 20 عضوا برئاسة إليزابيتا غارديني، يرتقب أن تعقد لقاءات مع مدير الشؤون الانتخابية بوزارة الداخلية، ورئيسة المجلس الوطني لحقوق الإنسان، ورئيسة الهيئة العليا للاتصال السمعي البصري، إلى جانب ممثلي الأحزاب والمجتمع المدني ووسائل الإعلام والهيئات الدولية.
وتشارك كذلك بعثة تمثل الجاليات الإفريقية المقيمة في فرنسا، مكونة من 19 عضوا وترأسها خديجة قمراوي، السياسية الفرنسية المغربية والمستشارة البلدية بمدينة «كاريير سور بويسي»، التي أكدت أن المهمة ستُنجز وفق مبادئ الاستقلالية والحياد والنزاهة والانضباط.
وفي الأقاليم الجنوبية، دفع المعهد الجمهوري الدولي الأمريكي بوفد من المراقبين الدوليين لإجراء تقييم تقني سريع للانتخابات، مع تركيز خاص على جهتي الداخلة وادي الذهب والعيون الساقية الحمراء.
وبهذا الانتشار الواسع للبعثات الفرنكوفونية والعربية والأوروبية والأمريكية، إلى جانب الهيئات الوطنية والمراقبين المستقلين، تدخل انتخابات 23 شتنبر تحت مواكبة متعددة المستويات، تختلف فيها طبيعة المهام والمنهجيات، بينما يجمعها إطار واحد يقوم على الملاحظة المستقلة واحترام القوانين الوطنية وقواعد الحياد.
