أطلنطا سند.. أرباح فلكية لشركة تتلذذ باستنزاف جيوب المغاربة!

بينما يعيش المواطن المغربي اليوم تحت وطأة أزمات معيشية خانقة تلتهم ما تبقى من قدرته الشرائية، تأتينا شركة التأمين أتلانت سند في أحدث مجالس إدارتها لتزفّ إلينا وبكل وقاحة واستعلاء بلاغاً يقطر لغة الأرقام البراقة، متفاخرة بتحقيق أرقام قياسية تفضح حجم الشره والجعجعة المالية على حساب المكتوين بنار الغلاء.

فبمنتهى البرود والبريق المخادع، تتباهى الشركة بأن رقم معاملاتها العالمي قد قفز إلى 3,97 مليار درهم بنمو صاروخي بلغ 8,6 بالمئة خلال النصف الأول من العام، وكأن ملايين الدراهم هذه تسقط من السماء ولا تُقتطع قسراً من عرق وجبين السائقين وأصحاب الممتلكات المغلوب على أمرهم.

وفي صدارة الصورة يأتي نشاط غير الحياة كوحش كاسر يلتهم لوحده 2,85 مليار درهم بنسبة نمو تصل إلى 9 بالمئة، ليؤكد أن آلة اقتطاع أقساط التأمين لا تعرف الرحمة ولا تتوقف عن الدوران، يتلوه صافي أرباح يقفز إلى 287 مليون درهم ونتيجة تقنية تصل إلى 325 مليون درهم، في استعراض فجاجة مالية يكشف مدى براعة الشركة في إحكام الطوق على زبنائها.

وما يزيد الأمر سوءاً هو تشدق الإدارة بأن هذا الدمار المالي الجميل سببه تعزيز القرب من المؤمنين وتطوير الخدمات، فأي قرب هذا الذي يتحدثون عنه والقرب الوحيد الملموس هو سرعة البرق في استخلاص المستحقات بينما يتكسر رأس المؤمن على صخرة المماطلة والتسويف الإداري المقيت عندما يحين موعد صرف التعويضات؟

إن ما يسمونه توازناً تقنياً ومساراً تصاعدياً يمثل دليلاً قاطعاً على أن الشركة تحكم إغلاق الحنفية على المستهلك لتضمن لنفسها وسائد وثيرة من الأرباح المريحة، متجاهلة تماماً أبسط قواعد المسؤولية الاجتماعية.

إن استمرار أتلانت سند في العزف على أوتار الأرباح الفلكية، وسط صمت مطبق، يؤكد أن قطاع التأمين في المغرب تحول إلى بقرة حلوب، فمتى تستفيق هذه المؤسسات من سبات الجشع وتدرك أن النمو الحقيقي لا يُقاس بمدى انتفاخ خزائنها، وإنما بمدى إنصافها لمواطن أثقلته الفواتير؟

شارك هذه المقالة